صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

258

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ذلك لقصور الطبيعي عن البلوغ إلى الغاية المقصودة وهاهنا سر ( 1 ) ليس هذا المشهد موضع بيانه واما نظام الذبول فهو أيضا متاد إلى غاية وذلك لان له سببين أحدهما بالذات وهو الحرارة والاخر بالعرض وهو الطبيعة ولكل منهما غاية فالحرارة غايتها تحليل الرطوبات فتسوق المادة اليه وتفنيها على النظام ذلك للحرارة بالذات والطبيعة التي في البدن غايتها حفظ البدن ما أمكن بامداد بعد امداد ولكن كل مدد تال يكون الاستمداد منه أقل من المدد الأول كما سيأتي في علم النفس فيكون نقصان الامداد سببا لنظام الذبول بالعرض والتحليل سببا بالذات للذبول وفعل كل واحد منهما متوجه إلى غاية ثم إن الموت وان لم يكن غاية بالقياس إلى بدن جزئي فهو غاية بالقياس إلى نظام واجب لما أعد للنفس من الحياة السرمدية وكذا ضعف البدن وذبوله لما يتبعهما من رياضات النفس وكسر قواها البدنية التي بسببها تستعد للاخره على ما يعرف في علم النفس واما الزيادات فهي كائنه لغاية ما فان المادة إذا فضلت افادها الطبيعة الصورة التي تستحقها ولا يعطلها كما علمت فيكون فعل الطبيعة فيها بالغاية وان لم يكن غاية للبدن بمجموعه ونحن لم ندع ان كل غاية لطبيعة يجب ان يكون غاية لغيرها واما ما نقل في المطر فممنوع بل السبب فيه ( 2 ) أوضاع سماوية تلحقها قوابل واستعدادات ارضيه للنظام الكلى وانفتاح الخيرات ونزول البركات فهي أسباب إلهية لها غاية دائمه أو اكثريه في الطبيعة . وفي الشبهة الثالثة ان القوة المحرقة لها غاية واحده هي احاله المحترق إلى

--> ( 1 ) وهو ما أشرنا اليه ان في نظام الكل كل منتظم وان الكل غايات بالنسبة إلى الأسباب التي في البدايات س ره . ( 2 ) ان حمل الأوضاع على الجسمانية فهي أسباب قريبه والأسباب البعيدة الإلهية النفوس المنطبعة والنفوس الكلية سيما نفس تلك الشمس وهي المحركات الفاعلية للسموات والعقول الكلية وهي المحركات الغائية لها والله تعالى في البداية والنهاية محيط بالكل والمطر غاية بالعرض ليس لضرورة المادة س ره .